~ هل ترى هذا الآن يا ثيودور؟ على مدّ بصرك، كل هذا لنا. لقد انتصرنا! ويا له من انتصار حزين! ونحن نجلس هنا على حافة السور، ننظر للغروب بعد يومنا الطويل هذا. ساحة المعركة قد كانت قطعة من الجحيم. لقد دخلنا الجحيم، ولكننا خرجنا وانتصرنا. أحقًا هذا ما نسميه الانتصار؟ أن نطفئ النيران بدمائنا، دماء رفاقنا! انظر لأكوام الجثث هنا، وهنا، وهنا، وهناك، وفي كل مكان. الأشجار! حتى الأشجار لم تسلم من ضربات المجانيق، حتى الخيول. لا بقعة واحدة قد بقيت دون أن تلطخ بآثار الحرب، من دماء لأشلاء لشظايا مدافع العدو. هل هذا هو السلام الذي طالما حلمنا به؟ هل هذه هي أحلامنا؟ علينا الآن أن نعود أنا وأنت فقط، لنخبر الجميع أننا انتصرنا في المعركة! هل سيفرح الجميع أم سيحزن؟ ماذا بإمكاني أن أخبر والدة المحارب تيداروس، رفيق طفولتي! هل نستحق العيش بعد كل هذا السفك والإزهاق للأرواح؟ من الذي يقرر استحقاق الحياة؟ وكيف سنواصل عيشنا بذكريات الحرب هذه؟ قهوتي! التي لطالما احتسيتها مع أفراد الكتيبة 94. الضابط رايان! هل نستطيع هذا يا ثيودور؟ لماذا يتحتم علينا البقاء مشوهين ببقايا معركة دامية بقية العمر، بدون قدم هذه المرة! لماذا نحن من ننجو دائمًا؟ لماذا ننتصر دومًا؟ أليس من العدل أن تهزمنا الحياة مرة على الأقل؟ تعبت أيها الملازم ثيودور! تعبت! هل تفهم ذلك؟

---

حياة جندي افتراضي وإرادة إله

abdulwhhab, medical doctor, research, gaza

Written by

Dr. Abdulwhhab Abu Alamrain

Palestinian medical doctor and researcher from Gaza. During the genocide, I worked in the orthopaedic red zone of Al-Aqsa Martyrs Hospital, then with Médecins Sans Frontières (MSF). I publish research on the public health crisis in Gaza and occasionally write about what I witnessed or feel.

About the author